الأحد ٣١ / أغسطس / ٢٠٢٥
من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

أزمة المواصلات تتفاقم.. والجمعية التعاونية الحل الأمثل

أزمة المواصلات تتفاقم.. والجمعية التعاونية الحل الأمثل
حمادة النويشى

في محافظة بني سويف، التي تُعد من المحافظات الصعيدية الريفية في مصر، تتفاقم فيها مشكلات المواصلات بشكل متسارع، ما ينعكس سلبًا على الحياة اليومية لأكثر من ثلاثة ملايين مواطن. سواء في التنقل إلى العمل أو الدراسة أو الوصول إلى أماكن تقديم الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية، يشكل التنقل اليومي تحديًا كبيرًا، خاصة لسكان المراكز الكبرى مثل الواسطى، الفشن، ببا، ناصر، وسمسطا، واهناسيا. ويعاني المواطنون من نقص وسائل النقل العامة، وسوء حالة الطرق، واستغلال السائقين، مما يجعل هذه الأزمة واحدة من أخطر التحديات التي تواجه المحافظة. فيما يلي نقدم نظرة متعمقة على هذه الأزمة، مع اقتراحات لحلول واقعية للتخفيف منها.

وتتضح مشكلة قطاع المواصلات في عدة مظاهر، أولها، نقص وسائل النقل العامة، حيث تُعد مشكلة نقص وسائل النقل العامة من أكبر العقبات، التي تواجه سكان بني سويف. يعتمد الأهالي في القرى والمراكز على الميكرو باصات كوسيلة رئيسية للتنقل، إلا أن هذه المركبات تعمل دون تنظيم أو جدول زمني ثابت، ما يجبر الركاب على الانتظار لساعات في مواقف غير رسمية، وغالبًا ما ينتهي بهم المطاف في مركبات مكتظة وغير آمنة. هذا النقص يسبب اضطرابًا كبيرًا في حياتهم اليومية، حيث يتأخر الموظفون عن أعمالهم والطلاب عن محاضراتهم، ما يؤثر على الإنتاجية العامة.

ولا تتوقف مظاهر أزمة المواصلات علي نقص وسائل المواصلات فحسب، بل يعاني أبناء المحافظة من استغلال السائقين، فإنه في ظل غياب الرقابة الحكومية الكافية، يستغل السائقون نقص وسائل النقل لرفع أسعار الأجرة بشكل مفرط. يقوم السائقون برفع الأجرة في أوقات الذروة أو عند نقص المركبات، ما يُثقل كاهل المواطنين، خاصة أصحاب الدخل المحدود. هذا الاستغلال المستمر يزيد من معاناة الأهالي، الذين يعانون بالفعل من ظروف اقتصادية صعبة.

ويضاف إلي ما ذلك، سوء حالة الطرق، فالطرق الرابطة بين القرى والمراكز في حالة متدهورة للغاية، حيث تنتشر الحفر والمطبات على طولها، مما يجعل التنقل بطيئًا وغير آمن. يزيد هذا من زمن الرحلة ويعرض السيارات لأضرار متكررة، ما يضيف تكاليف إضافية على المواطنين. كما أن حالة الطرق تزيد من احتمالية وقوع الحوادث، مما يهدد سلامة السكان.

ويترتب علي تفاقم أزمة المواصلات تداعيات اقتصادية سلبية علي الأسر المختلفة، إذ تؤثر هذه الأزمة بشكل مباشر على الاقتصاد المحلي. يجد الشباب صعوبة في الوصول إلى أماكن العمل خارج قراهم، ما يحد من فرصهم الاقتصادية، فضلا عن أن أصحاب الأعمال الصغيرة يعانون من صعوبة توصيل منتجاتهم أو خدماتهم إلى الأسواق الأكبر في المدينة، ما يقلل من فرصهم في توسيع أنشطتهم التجارية. كذلك، تتعطل الحياة الاجتماعية بسبب صعوبة التنقل بين القرى والمراكز.

وتترك أزمة المواصلات تأثيرات مباشرة علي الحياة اليومية للمواطنين ، وذلك من خلال العديد من القنوات،  فالطلاب والموظفون يعانون من صعوبة الانتظام في حضور محاضراتهم أو أعمالهم بسبب عدم انتظام وسائل النقل. ينتج عن ذلك تأخير مستمر يؤثر على الأداء الأكاديمي والمهني. يُضطر الكثيرون إلى ترك منازلهم في ساعات مبكرة جدًا على أمل العثور على وسيلة نقل، ما يزيد من الضغط النفسي والجسدي عليهم.

ويجد المرضي صعوبات بالغة للانتقال من مقر اقامتهم إلي المستشفيات، فالوصول إلى المستشفيات والمراكز الصحية يمثل تحديًا كبيرًا لسكان بني سويف. في الحالات الطارئة، قد يكون التأخير في الوصول إلى المستشفى مسألة حياة أو موت. يعاني العديد من المرضى، خاصة في القرى، من صعوبة في نقل المرضى بسبب نقص وسائل النقل، ما يعرض حياتهم للخطر. وتتأثر الحياة الاجتماعية للمواطنين بشكل كبير بسبب صعوبة التنقل بين القرى والمراكز. الزيارات العائلية أو الأنشطة الترفيهية تتطلب تخطيطًا مسبقًا، وغالبًا ما تصبح مستحيلة بسبب عدم توفر وسائل نقل ملائمة.

ويمكن القول إن استمرار هذه الأزمة لسنوات طويلة يرجع إلي غياب التخطيط الجيد، فإن شبكة النقل في بني سويف لم تواكب النمو السكاني الكبير، وأنه مع تزايد عدد السكان وتوسع المدن والقرى، لم يتم توسيع وسائل النقل العامة لتلبية هذه الاحتياجات. بالإضافة إلى ذلك، لم يتم استثمار الموارد بشكل كافٍ لتحسين حالة الطرق أو تنظيم وسائل النقل الموجودة. كما يسهم في تعميق الأزمة واستمرارها غياب الرقابة الحكومية، الذي أدى إلى تفشي الفوضى في قطاع النقل. لا توجد معايير واضحة لتنظيم عمل السائقين أو ضبط أسعار الأجرة، مما يسمح باستغلال المواطنين دون رقابة أو عقاب. وأخيرا، تعاني الحكومة المحلية من نقص التمويل المخصص لتطوير قطاع النقل وصيانة الطرق، وأن هذا النقص في التمويل يعوق قدرة المحافظة على تنفيذ مشروعات جديدة أو تحسين البنية التحتية القائمة.

ونقترح لمواجهة أزمة المواصلات في بني سويف، أن تتحرك الأجهزة المحلية العنية بالقضية لاتاحة المزيد من وسائل النقل العامة بالتعاون مع الحكومة المركزية، مع التفكير في بدائل واقعية مثل إنشاء شبكة نقل عام منظمة تشمل حافلات وميكروباصات تعمل بانتظام وفق جداول زمنية محددة. ومن الضروري أيضا العمل علي تطبيق أنظمة الرقابة على السائقين، فإنه يجب فرض رقابة صارمة على السائقين وتنظيم أسعار الأجرة لضمان عدم استغلال المواطنين. يمكن إنشاء آليات للإبلاغ عن المخالفات مثل خطوط ساخنة أو تطبيقات إلكترونية.

ومن الضروري لتخفيف وطأة أزمة المواصلات، العمل علي تشجيع أصحاب الميكروباصات وغيرها من وسائل النقل للعمل علي الخطوط الداخلية وذلك بالعمل علي تحسين حالة الطرق الداخلية، والحرص علي عمل صيانات دورية لهذه الطرق، وأعطاء اولوية للطرق المتهالكة، والعمل علي إصلاح الحفر والمطبات، وتوسيع الطرق الضيقة، لأن تطوير البنية التحتية للطرق سيكون له -بالتأكيد- أثر مباشر في تقليل زمن الرحلة وجعل التنقل أكثر أمانًا.

ويجب العمل أيضا لمواجهة أزمة المواصلا علي تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في النقل، وذلك بتقديم حوافز للقطاع الخاص للاستثمار في مشاريع النقل، مع العمل علي تشجيع المستثمرين للتوسع في إنشاء شركات نقل خاصة أو دعم مبادرات النقل التشاركي يمكن أن يساهم في تخفيف الضغط على شبكة النقل العامة. وكذا العمل علي يتطوير تطبيقات النقل الذكية، فإنه يمكن أن يتم مواجهة هذه الأزمة من خلال تطوير تطبيقات ذكية لتنظيم حركة النقل وتقديم معلومات محدثة للمواطنين حول مواعيد وسائل النقل بالتعاون مع شركات التكنولوجيا. بالإضافة إلي العمل علي تحسين المواقف وتنظيم المواقف الرسمية وإنشاء مواقف ثابتة في القرى والمراكز يمكن أن يسهم في تنظيم حركة المواصلات ومنع الفوضى.

دور المجتمع المدني

يجب أن يلعب المجتمع المدني دورًا فعالًا في الضغط من أجل تحسين قطاع النقل، وأنه من الممكن أن تلعب منظمات المجتمع المدني دورا ملموسا سواء بامتلاك اتوبيسات للعمل في مجال النقل الجماعي أو بتنظيم حملات توعية حول حقوق المواطنين في النقل العام والمطالبة بحلول عملية، وكذلك تقديم الدعم القانوني للمواطنين الذين يتعرضون للاستغلال، فالأمر جد خطير يجب أن تتعاون الأجهزة الحكومية والأهلية حتي يتفقوا علي أليات عملية وواقعية لحل المشكلة، خصوصا أن هذه الأزمة تمثل تحديًا كبيرًا يتطلب حلولًا عاجلة وشاملة، وأن تحسين وسائل النقل العامة، تنظيم السائقين، وصيانة الطرق هي خطوات أساسية نحو حل هذه الأزمة. على الحكومة المحلية والمجتمع المدني أن يتكاتفا لضمان بيئة نقل أكثر تنظيمًا وعدالة، تساهم في تحسين حياة المواطنين.

وحل أزمة المواصلات يبدأ من إنشاء مؤسسة تعاونية للنقل، ليكون بمثابة الحل العملي والمستدام لهذه الأزمة، حيث يعد إنشاء مؤسسة تعاونية للنقل نموذجًا مبتكرًا وفعّالًا لحل أزمة المواصلات في محافظة بني سويف. تقوم هذه المؤسسة على جمع مبالغ صغيرة من المواطنين المشاركين، والذين يصل عددهم إلى عدة آلاف، بهدف إنشاء نظام نقل متكامل يخدم ما يصل إلى 50 ألف مواطن يوميًا. يعتمد هذا النظام على تشغيل حافلات مملوكة بالكامل للمؤسسة التعاونية، مما يتيح تقديم خدمات نقل عامة ميسورة التكلفة، بكفاءة عالية وبجداول زمنية منتظمة.

وتتمثل آلية عمل المؤسسة التعاونية بالقيام علي جمع التمويل من المواطنين، حيث يتم جمع مساهمات بسيطة من المواطنين عبر فترة زمنية محددة، ما يؤدي إلى تكوين رأس مال كافٍ لشراء وتشغيل حافلات ووسائل نقل أخرى، والبدء في امتلاك وتشغيل الحافلات، فإنه بعد تجميع رأس المال، تمتلك الجمعية التعاونية الحافلات وتديرها وفقًا لنظام تشغيل يضمن استدامة الخدمة وجودتها. الحافلات ستعمل بشكل منتظم وفق مواعيد محددة، مما يساهم في تقليل الفوضى وتحسين تجربة التنقل اليومية.

وبمجرد أن تبدأ الجمعية التعاونية في الدخول إلي سوق النقل الجماعي، تتولي تفعيل رقابة مزدوجة: إشراف الجمعية والحكومة: سيتم تشغيل المؤسسة التعاونية تحت إشراف حكومي مباشر من محافظة بني سويف، لضمان الالتزام بمعايير السلامة والكفاءة. إلى جانب ذلك، يتولى الأعضاء المساهمون في الجمعية الإشراف على الأداء، مما يضمن الشفافية ويعزز الثقة في الخدمة المقدمة.

ويرتب المضي قدما في إنشاء جمعية تعاونية للنقل الجماعي حل أزمة المواصلات، والتيسير علي تحو  50 ألف مواطن ينتقلون يوميا من مراكز المحافظة إلي بني سويف، وذلك بتوفير وسائل نقل منظمة وفعالة، بالإضافة إلي توفير وسائل النقل الآمنة بأسعار في متناول اليد، لأن الجمعيات التعاونية تتولي تحديد تعريفة النقل بناءً على التكلفة التشغيلية فقط، دون زيادات غير مبررة، مما يوفر وسيلة نقل ميسورة التكلفة لجميع المواطنين، وتوغير نظام تشغيل مرن وفعال، فالعمل يتم وفقا  لجدول زمني ثابت ومواعيد منتظمة، مما يسهل على المواطنين تنظيم يومهم والوصول إلى وجهاتهم في الوقت المناسب، وتعزيز قدرات الاقتصاد المحلي، بتحسين مناخ العمل والاستثمار، فالمواصلات أحد عناصر البيئة الاستثمارية، ووجود أزمة في الانتقال يقلل جائبية المحافظة للاستثمار.

هذا ولا ينكر احد أن مبادرة حزب مستقبل وطن خففت من معاناة المواطنين لكن هذه المبادرة يبدو من اسمها انها موسمية وبالتالي فإنه لا يمكن التعويل عليها لحل هذه الأزمة ولتكن بداية يتم البناء عليها لانهاء معاناة المواطن السويفي من أزمة المواصلات.